صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
310
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وأفضل ضروب الصنع والإفاضة وليس يلزم من ذلك جبر عليه كفعل النار في احراقها وفعل الماء في تبريده وفعل الشمس في إضائتها حيث لا يكون لمصدر هذه الأفاعيل شعور ولا مشيه ولا استقلال من فواعلها لأنها مسخرات بأمره سبحانه وكذلك حال سائر المختارين غير الله في أفعالهم فان كلا منهم في ارادته مقهور مجبور من اجل الدواعي والمرجحات مضطر في الإرادات المنبعثة عن الاغراض مستكمل بها . ثم إنه زعم الفخر الرازي انه لا خلاف بين الفلاسفة والمتكلمين في معنى القدرة المنسوبة إليه بل النزاع بينهما لفظي إذ الخلاف بين التفسيرين المذكورين انما يرجع إلى العبارة واللفظ دون المعنى والمفهوم كما ذكر انما النزاع بينهما في قدم العالم وحدوثه لان المتكلمين جوزوا ان يكون العالم على تقدير كونه أزليا معلولا لعله أزلية ( 1 ) لكنهم نفوا القول بالعلة والمعلول الأزليين لا بهذا الدليل ( 2 ) بل بما دل على وجوب كون المؤثر في وجود العالم قادرا ( 3 ) واما الفلاسفة فقد اتفقوا على أن الأزلي يستحيل ان يكون فعلا لفاعل مختار فاذن حصل الاتفاق على أن كون الشئ أزليا ينافي افتقاره إلى الفاعل المختار ولا ينافي افتقاره إلى العلة الموجبة وإذا كان الامر كذلك ظهر ان لا خلاف في هذه المسألة انتهى قول الرازي في شرحه للإشارات . ونعم ما قال الشارح المحقق الطوسي العلامة ان هذا صلح من غير تراضى الخصمين وذلك لان المتكلمين بأسرهم صدروا كتبهم بالاستدلال على
--> ( 1 ) أقول من كان عنده مناط الحاجة إلى العلة هو الحدوث أو الامكان مع الحدوث شرطا أو شطرا كيف يجوز ذلك وآراء المتكلمين في المناط تدور على هذه س قده ( 2 ) أي لا بأنه لو كان علة ومعلولا أزليين لزم قدم العالم بل بأنه لو كان كذلك لم يكن المؤثر قادرا مختارا في المحاكمات أي لا بان الأزلي يستحيل ان يكون مفتقرا إلى المؤثر س قده ( 3 ) إذ العلية بناؤها على الوجوب وعدم التخلف وهما عندهم يصادمان القدرة والاختيار ولذا بعضهم يجوزون التخلف وبعضهم يجوزون الوقوع مع التسوية أو مع الأولوية إذ الوجوب يؤدى إلى الايجاب عندهم فيجوز اللا وقوع بدل الوقوع مع تحقق سبب الوقوع - س قده .